الميرزا القمي
128
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وفي رواية عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه إذا سار فرسخاً قصّر ( 1 ) ، فهو مع أنّه فعل ، فإن وافق ما ذكرنا وإلَّا فنحمله على الاستحباب . ويكفي سماع الأذان من آخر البلد ، وكذا آخر البيوت في الرؤية ، إلَّا إذا اتّسعت خطَّة البلد بحيث خرج عن العادة ، فتعتبر محلَّته وأذانها ، كذا في الذكرى وغيرها ( 2 ) ، ولا بأس بذلك ، لأنّ ذلك موافق لإطلاق الأدلَّة وفهم العرف . وهل يعتبر ذلك في الرجوع ؟ المشهور نعم ، لصحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة المعتضدة بالاعتبار . وذهب جماعة إلى استمرار القصر إلى الدخول ( 3 ) ، لصحيحة إسحاق بن عمّار ( 4 ) ، وصحيحة العيص ( 5 ) ، وما رواه الصدوق مرسلًا . والمسألة محلّ إشكال ، وإن كان المشهور لا يخلو عن رجحان ، لعدم إمكان التأويل في صحيحة ابن سنان ، وقربه في صحيحة العيص ؛ بأن المراد أنّه لا يقصّر بعد الدخول ، فيكون ردّاً على من يعتبر حال الوجوب في المسألة الآتية ، فإنّه روى هذه في رواية أُخرى بعد ذكر حكاية دخول الوقت في الطريق والحكم بالتمام بعد الوصول كما سيأتي . وفي موثّقة إسحاق بن عمّار أيضاً بأنّ المراد منها أنّ المعتبر في حدّ الترخّص في مثل الكوفة من البلاد العظيمة هو اعتبار محلَّته الَّتي بيته فيها ، فلا يقصّر بمجرد ورود الكوفة ، لا أنّه يقصّر حتّى يدخل البيت . وهل يعتبر ذلك في بلد يريد فيه إقامة عشرة أيام قبل الوصول إليه ، أو إذا
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 224 ح 659 ، الاستبصار 1 : 226 ح 803 ، الوسائل 5 : 506 أبواب صلاة المسافر ب 6 ح 4 . ( 2 ) الذكرى : 259 ، المدارك 4 : 458 . ( 3 ) نقله عن عليّ بن بابويه وابن الجنيد في المختلف 3 : 111 ، وعن السيّد المرتضى في المعتبر 2 : 474 . ( 4 ) الفقيه 1 : 284 ح 1291 ، التهذيب 3 : 222 ح 555 ، الاستبصار 1 : 242 ح 863 ، الوسائل 5 : 508 أبواب صلاة المسافر ب 7 ح 3 . ( 5 ) التهذيب 3 : 222 ح 556 ، الاستبصار 1 : 242 ح 864 ، الوسائل 5 : 508 أبواب صلاة المسافر ب 7 ح 4 .